Showing posts with label النمو الروحي. Show all posts
Showing posts with label النمو الروحي. Show all posts

Sunday, November 22, 2015

المحبة كنز الفضائل


في اواخر القرن 19 كان الاب نوفير راهبا في دير البراموس وكان مسئولا عن طاحونة لطحن مادة يستخدمونها في المحارة وكان الشيطان يحاربه بالملل حتى تمكن منه وأوحى إليه أن يقوم بإحراق الطاحونة ليتفرغ للصلاة وبالفعل قام بذلك واستيقظ الرهبان ليلا علي ألسنة النيران وهي مشتعلة بالطاحونة وحاولوا إطفاء النيران ونجحوا ولكن بعد أن أتت على كل شئ بالطاحونة

أما الراهب نوفير فقد ندم ندما شديدا وذهب إلى أب إعترافه القمص يعقوب صليب المسعودي 1859 - 1936 وهو كان في ذلك الوقت أب إعتراف ومرشد كثير من الرهبان في الدير.. وحكى له كل ماحدث وهو يبكي فطمأنه أبونا يعقوب وطلب منه أن يذهب إلى قلايته ولا يحكي لأحد عن أي شئ وهو سيتصرف ونظر أبونا يعقوب نظرة لها معني إلى صورة الرب يسوع علي الصليب

في ذلك الوقت كان رئيس الدير والآباء الرهبان يتشاورون فيما حدث واتفقوا على أن يذهبوا إلى القمص يعقوب ليأخذوا رأيه لحكمته العالية وحدث مالم يتوقعه أحد

فقد فوجئ الجميع بالقمص يعقوب المسعودي وهو يرتدي ملابس مضحكة ويضحك بطريقة جنونية واخذ يصيح: ما جئنا لنطحن وننسي هدفنا، الفضيلة والتوبة. سأطهر الدير. سارغمكم علي الإمتثال للحق الرهباني

وهنا تاكد الجميع أن القمص يعقوب هو الذي قام بإحراق الطاحونة. أما الراهب نوفير فقد جلس يبكي في قلايته ولم يغادرها حزنا علي التضحية الكبيرة التي قام بها أب إعترافه. أما رئيس الدير والرهبان والذين كانوا يحبون الأب يعقوب جدا لحكمته ووقاره فقد أصيبوا بالذهول، وبعد مشاورات قرروا أن يذهب القمص يعقوب لمستشفى الأمراض العقلية للعلاج من نوبة الجنون التي أصيب بها (حسب تفكيرهم) على أن يعود بعد العلاج

وبالفعل إصطحبه مجموعة من الآباء إلى السراي الصفراء حيث تم إدخاله وتشخيص حالته على أنها لوثة عقلية مفاجئة. ولكن الغريب أن مدير المستشفى والأطباء لاحظوا أنه بعد دخول أبونا يعقوب المستشفى ساد الهدوء للمرضى، وأصبح الأب يعقوب مرشدا وأبا للمرضى وزادت نسبة الشفاء بينهم بطريقة غريبة. لقد كان المرضى يتجمعون حوله ويقضون معه معظم أوقات النهار حتى قال عنه مدير المستشفى: جاء كمريض وإذا به طبيب

بعد فترة جاء أمين الدير ومعه 4 رهبان ليأخذوه معهم للدير، فقال لهم الاب يعقوب: هنا زي هناك ويمكن هنا احسن. فأخبرهم مدير المستشفى أن القمص يعقوب يتصف بالرزانه والعقل والهدوء ويتمتع بالحكمة وأنه غالبا اصطنع الجنون لسبب ما هو لا يعرفه ولكنه لا يمكن أن يكون مجنونا

وبالفعل توجه الرهبان ومعهم ابونا يعقوب إلى الدير وكان مدير المستشفى يحضر إلى الدير خصيصا ليجلس مع القمص يعقوب المسعودي وكلما يسأله لماذا فعلت هكذا يا أبانا؟ كان يبتسم في وقار وهدوء ولا يرد


Share

Thursday, September 3, 2015

المحبة فضيلة وثمر وقوة


 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟ وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟ فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ. متى 5: 44 - 48


المحبة هي فضيلة في المسيحية.. يقول يوحنا الرسول: وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي للهِ فِينَا. اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ. رسالة يوحنا الرسول الأولى 4: 16

كلمة محبة في الكتاب المقدس وردت في الأصول اليونانية بثلاث معان

المحبة الجسدية
المحبة الإنسانية
المحبة الروحية

المحبة الجسدية: ايروس
Eros, eros
أي الشهوة.. قد تتركز المحبة في الجسد، وتتحول إلى شهوة. أو يسميها البعض حبًا، وهو شهوة

و المحبة الجسدية تضر نفسها، وتضر من تحبه أيضًا. سواء الضرر الروحي، وأما يصاحبه من أضرار أخرى. مثال ذلك محبة شمشون الجبار لدليلة.. وما جرته عليه من ضياع.. إذ كسر نذره، وقبض عليه الفلسطينيون وأذلوه وقلعوا عينيه.. وأكثر من هذا كله إن الرب فارقه.. وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّهُ أَحَبَّ امْرَأَةً فِي وَادِي سُورَقَ اسْمُهَا دَلِيلَةُ.. وَأَنَامَتْهُ عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَدَعَتْ رَجُلاً وَحَلَقَتْ سَبْعَ خُصَلِ رَأْسِهِ، وَابْتَدَأَتْ بِإِذْلاَلِهِ، وَفَارَقَتْهُ قُوَّتُهُ. وَقَالَتِ: «الْفِلِسْطِينِيُّونَ عَلَيْكَ يَا شَمْشُونُ». فَانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: «أَخْرُجُ حَسَبَ كُلِّ مَرَّةٍ وَأَنْتَفِضُ». وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ فَارَقَهُ. فَأَخَذَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَقَلَعُوا عَيْنَيْهِ، وَنَزَلُوا بِهِ إِلَى غَزَّةَ وَأَوْثَقُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ. وَكَانَ يَطْحَنُ فِي بَيْتِ السِّجْنِ. القضاة 16: 4 ، 19 - 21

ومثل شمشون ودليلة، كذلك داود وبتشبع

هذه الشهوة أو المحبة الجسدية، قادت داود إلى الزنى والقتل، وجرت عليه عقوبة شديدة من الله
فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «أَنْتَ هُوَ الرَّجُلُ! هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَنَا مَسَحْتُكَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ وَأَنْقَذْتُكَ مِنْ يَدِ شَاوُلَ، وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ سَيِّدِكَ وَنِسَاءَ سَيِّدِكَ فِي حِضْنِكَ، وَأَعْطَيْتُكَ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا. وَإِنْ كَانَ ذلِكَ قَلِيلاً، كُنْتُ أَزِيدُ لَكَ كَذَا وَكَذَا. لِمَاذَا احْتَقَرْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ لِتَعْمَلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيْهِ؟ قَدْ قَتَلْتَ أُورِيَّا الْحِثِّيَّ بِالسَّيْفِ، وَأَخَذْتَ امْرَأَتَهُ لَكَ امْرَأَةً، وَإِيَّاهُ قَتَلْتَ بِسَيْفِ بَنِي عَمُّونَ. وَالآنَ لاَ يُفَارِقُ السَّيْفُ بَيْتَكَ إِلَى الأَبَدِ، لأَنَّكَ احْتَقَرْتَنِي وَأَخَذْتَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ لِتَكُونَ لَكَ امْرَأَةً. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أُقِيمُ عَلَيْكَ الشَّرَّ مِنْ بَيْتِكَ، وَآخُذُ نِسَاءَكَ أَمَامَ عَيْنَيْكَ وَأُعْطِيهِنَّ لِقَرِيبِكَ، فَيَضْطَجعُ مَعَ نِسَائِكَ فِي عَيْنِ هذِهِ الشَّمْسِ. لأَنَّكَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِالسِّرِّ وَأَنَا أَفْعَلُ هذَا الأَمْرَ قُدَّامَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَقُدَّامَ الشَّمْسِ». صموئيل الثاني 12: 7 - 12

المحبة الجسدانية هي المحبة الخاصة باللذة (شهوة الجسد).. والمتعة (شهوة العين).. والرفاهية (تعظم المعيشة).. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 16


المحبة الإنسانية: فيلو
Philo, philo
أي محبة التعامل اليومي مع الناس
التعامل مع الآخر فن يكسب علاقة طيبة ومحبة دائمة، هل ممكن أن نستخدم الكلمة الطيبة والمشجعة في حوارك اليومي مع الآخرين مثل: شكراً.. ربنا يخليك لي.. تعبتك معايا.. من فضلك.. إذا سمحت.. أنت فعلاً إنسان كريم.. أنت مجتهد.. أنت شيك.. يسعدني التعامل معك.. والعديد من العبارات والكلمات الطيبة والمشجعة التي يمكن أن نستخدمها في حوارنا مع غيرنا

لا تبخل بهذه التعبيرات فهي لا تقلل من شأنك إنما ترفعك وتسمو بعلاقاتك مع كل الناس


المحبة الروحية: أغابي هي الممسوحة بالروح القدس، المحبة المقدسة الإلهية، وهذا ما يريده الله منا. أنها ليست محبة بسبب لكنها محبة بالرغم من البغضة والعداوة المقدمة (ضدك) إليك.. أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ. لوقا 6: 27 - 28
أحبوا.. أحسنوا.. باركوا.. صلوا.. أي يطلب منا ربنا أن نحب.. نحسن.. نبارك.. نصلي

نحب اعداءنا.. لكي تحب من يؤذيك يجب أن تتغاضى عن اخطائه.. مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ. رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4: 2

نحسن للآخرين.. كيف نحسن إلى أشخاص لا يحبوننا؟ نبحث عن طريق لتقديم العطاء لهم بأي صورة.. في مقابل البغضة والإساءة ينبغي أن نقدم عمل المحبة والإحسان، نمنح مبغضينا الطعام إن جاعوا، والشراب إن عطشوا، والدواء إن مرضوا، والعلاج إن تعرضت حياتهم للخطر في المستشفيات مثلًا، نقدّم أيضًا لهم النصائح لفائدتهم إذا احتاجوا إلى نصيحة وسنحت الفرصة لنصحهم.. وهكذا

نبارك الذين يلعنوننا أي لا نتحدث لهم أو عنهم إلا بما هو جيد.. في مقابل اللعنة ينبغي أن نبارك من يلعننا. وبهذا نقهر الشيطان الذي يريد أن ينشر اللعنة. أما أولاد الله فينشرون البركة والحب

نصلي للمسيئين إلينا فالصلاة تغيرهم وتغيرنا.. الأعداء يحتاجون إلى صلوات لعل الله ينير قلوبهم بمعرفة الحق. إن المحبة هي الدواء الذي يشفى من تملأ الكراهية قلبه. والصلاة بدافع الحب لها قوة عظيمة في طرد شياطين الكراهية من قلوب المبغضين


Share

Saturday, September 6, 2014

روح الكنيسة الأولى


مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ. التكوين 28: 17

أراد الله أن يقدم للجماعة المقدسة خلال أبيهم يعقوب حقيقتين إيمانيتين، هما: معييته معهم، وانفتاح السماء على الأرضيين.

فمن جهة معييته مع شعبه، نجد تأكيد الرب (ها أنا معك)، في الوقت الذي لم يجد فيه يعقوب من يقدر أن يسنده

ومن جهة انفتاح السماء على الأرضيين، فقد تمت المصالحة خلال السلم الحقيقي، وصارت الكنيسة بيت الله ومسكن ملائكته. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: يرسل الله الملائكة إلى البشر، عندئذ يقود البشر إلى السماويات. هوذا السماء تُقام على الأرض، حتى تلتزم السماء بقبول الأرضيين

تفسير سفر التكوين - القمص تادرس يعقوب ملطي


إن الكنيسة المسيحية هي باب السماء. هذا ما شهد به يعقوب أبو الآباء بعد حلمه الشهير فقال مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ. سفر التكوين 28: 17

انه تعبير جميل دقيق باب مفتوح للجميع.. هكذا فهم المؤمنون هذه الحقيقة أنه لا خلاص خارجًا عن الكنيسة

قال القديس كبريانوس.. ما من أحد يقدر أن يجعل الله أبًا له ما لم تكن الكنيسة أمه


حياة التلمذه هي الأساس الروحي العميق للجهاد والنمو الروحي مع الله، وهي أساس بناء الشخصية الناضجة المدبرة التي تبحث عن خلاص نفسها والتي يمكن أن تؤتمن على الخدمة وخلاص نفوس الآخرين. ومن أجل ذلك عاش جميع القديسين وآباء الكنيسة حياة التلمذه. تتلمذوا على الرب نفسه وتعاليمه وكتابه المقدس وقديسيه


إذا عدنا إلى حياة الكنيسة الأولى كما يرسمها لنا سفر الأعمال في الأصحاح الرابع سنرى صورة حية لحياة المحبة والمودة الأخوية التي عاشها المؤمنون الأوائل من خلال حياة الشركة والبذل والعطاء. وكيف باعوا حقولاً وبيوتًا وقدموا أثمانها للكنيسة لتوزيعها على المحتاجين. ليتنا نعود إلى روح الكنيسة الأولى ونقتدي بمحبة آبائنا الأولين

وَكَانَ لِجُمْهُورِ الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ، بَلْ كَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. وَبِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ بِقِيَامَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مُحْتَاجًا، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا أَصْحَابَ حُقُول أَوْ بُيُوتٍ كَانُوا يَبِيعُونَهَا، وَيَأْتُونَ بِأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ، وَيَضَعُونَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ، فَكَانَ يُوزَّعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا يَكُونُ لَهُ احْتِيَاجٌ. وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ، وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ، وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ. أعمال الرسل 4: 32 - 37


القديسة مريم المجدلية كانت متحمسة جدًا لزيارة القبر، فقد تمتعت بمحبة السيد. واستمعت إلى عظاته. كانت محبتها قوية كالموت، إذ وقفت بجوار السيد المسيح حتى موته على الصليب، وجاءت إلى القبر دون أية اعتبارات لما تواجهه من مصاعب، فحبها للسيد المسيح نزع عنها كل خوفٍ من الموت أو من القبر. جاءت إلى القبر لتبكيه بمرارة، وتسكب طيبًا وحنوطًا على جسمه. مريم المجدلية التي التصقت بالسيد المسيح حتى آخر لحظات الدفن تمتعت بأول أخبار القيامة المفرحة المجيدة: القبر الفارغ

من تفسير إنجيل يوحنا - القمص تادرس يعقوب ملطي

 
لم تكن مريم المجدلية ربما بنفس الهدوء والشخصية التي تميل للتأمل مثل مريم التي من بيت عنيا. كما أن مقدرا حرصها على السعي لتعلم كلمة الله ربما كان موضع تساؤل. وربما كان مستوى تفكيرها وحصافتها ليس مرتفعًا كالبعض، ولكن هذا لا يدهشنا. فقد أخرج الرب منها سبعة شياطين.. وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِرًا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ، الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. إنجيل مرقس 16: 9

وَبَعْضُ النِّسَاءِ كُنَّ قَدْ شُفِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاضٍ: مَرْيَمُ الَّتِي تُدْعَى الْمَجْدَلِيَّةَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا سَبْعَةُ شَيَاطِينَ، وَيُوَنَّا امْرَأَةُ خُوزِي وَكِيلِ هِيرُودُسَ، وَسُوسَنَّةُ، وَأُخَرُ كَثِيرَاتٌ كُنَّ يَخْدِمْنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ. إنجيل لوقا 8: 2 - 3

وكانت حياتها السابقة رهيبة، ليس بالضرورة منحطة، لأنها كانت أسيرة تحت سلطان إبليس. ومن أفلت من مثل هذا الماضي نظيرها، لا يستطيع أن يكتسب بسهولة عادات التلمذة

إلا أن إنجيل يوحنا 20: 1 - 18 يعطينا سجلاً رائعًا عن إخلاصها الذي لا يتجزأ للرب يسوع، والذي يخجل كل رجل وإمرأة. كانت قد انضمت إلى نساء أخريات لدهن جسد الرب بالحنوط، ولكنهن لم يجدن الجسد في موضعه. ولم تستطع أن تفهم الموقف، وحتى عندما رأت الملاكين في القبر لم تتأثر بالمنظر، لأن الرب كان هو كل شاغلها

يوحنا 20: 1 - 18

وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ

فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وَقَالَتْ لَهُمَا: أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ

فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ

وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ

ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ

فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ

فَمَضَى التِّلْمِيذَانِ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِهِمَا

أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ، فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا

فَقَالاَ لَهَا: يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ قَالَتْ لَهُمَا: إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ! وَلَمَّا قَالَتْ هذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا مَرْيَمُ فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: رَبُّونِي! الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ

فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا

إنجيل يوحنا 20: 1 - 18


Share

Monday, August 12, 2013

ينبوع الماء الحي


إن أفضل وسيلة تقود قلبك إلى محبة من أساء إليك أو أغضبك هي الصلاة لأجله.. أطلب له الغفران والصفح.. أطلب له النجاح في كل شيئ، وتأكد أن الله يعطيك الغلبة بالنعمة ويلين قلبه فيشعر بخطأه ويبعد عن ضررك.. تذكر دائماً كلمات السيد المسيح: وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ. متى 5: 44 - 45


مُبَارَكٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ، وَكَانَ الرَّبُّ مُتَّكَلَهُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مِيَاهٍ، وَعَلَى نَهْرٍ تَمُدُّ أُصُولَهَا، وَلاَ تَرَى إِذَا جَاءَ الْحَرُّ، وَيَكُونُ وَرَقُهَا أَخْضَرَ، وَفِي سَنَةِ الْقَحْطِ لاَ تَخَافُ، وَلاَ تَكُفُّ عَنِ الإِثْمَارِ. إرميا 17: 7 - 8

وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ. رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 5: 22 - 23

في معنى مجازي يتكلم الكتاب المقدس عن الثمار التي يمكن أن يأتي بها الذي يعرف ينبوع الماء الحي الذي ينبع إلى حياة أبدية.. وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ. يوحنا 4: 14

إن الثمر هو التعبير عن حياة الرب يسوع في المؤمن: محبته وسلامه وفرحه ولطفه.. ومعرفة الرب يسوع هي معرفة ينبوع الحياة، ويكفي أن نستقي منه للنمو الروحي واﻹتيان بالثمر. والاستقاء هو قراءة كلمة الله بعناية وإيمان. في هذه الكلمة وحدها أجد اﻹجابة على تساؤلاتي، وحتى على أحزاني. إنها إجابات سلام ويقين من قبل الله الأمين والسامي في محبته. وإذ يستقي المؤمن من هذا الينبوع اﻹلهي ويمتلئ بالقوة والفرح، يظهر مثل زرع أخضر يعطي ثمره في أوانه.. فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ. المزامير 1: 3


Share

Sunday, March 20, 2011

وسائل النمو الروحي

ينبغي أن نتغذى كل وقت باللبن عديم الغش الذي هو كلمة الله فتتكون لدينا الحاسة الروحية التي تعرف أن تميز بين الجيد والردئ

الوقوف الدائم أمام الله في الصلاة يمنحنا قوة للحياة المقدسة فالجلوس تحت قدمي الرب نجد سلاما وتعزياتنا

الالتصاق بالكنيسة فالكنيسة بيت الله فيها نتمتع بوسائط النعمة التي تثبتنا وتنمينا



Share

Tuesday, March 15, 2011

الصوم الكبير

الصوم الكبير هو أيام مقدسة زاخرة بالصلوات والقراءات والقداسات... انه زمن التوبة، زمن العزم تجديد الحياة، زمن اقتناص الفرصة للنمو الروحي بل هو زمن الاعتزال والاعتكاف للتطهير والتنقية وحساب النفس عملا بقول النبي: قَدِّسُوا صَوْمًا. نَادُوا بِاعْتِكَافٍ. يوئيل 1: 14

والصوم هو غذاء للروح وتقوية للنفس ينعشها ويمدها بالأجنحة التي تجعلها تحلق في الروحيات وترتفع فوق الشبهات



Share

Monday, November 29, 2010

صوم الميلاد المجيد

الصوم أيام مقدسة تسعى فيها الكنيسة ﺇلى تدعيم أولادها من أجل نموهم الروحي وكمال سيرتهم في العالم، فتقدم لهم مادة غزيرة من القداسات والصلوات والقراءات والتسابيح الكيهكية التي تساعد الأنسان على العودة والتوبة، وفرصة لحساب النفس لأجل تنقيتها. فالصوم غذاء قوي للروح ينعشها ويحلق بها فوق شهوات العالم وأطماعة. فلا تتوانى ولا تؤجل صومك لئلا تخسر



Share

Facebook Comments

Popular Posts

My Blog List

Twitter