Sunday, February 5, 2012

يونان النبى


تأملات فى سفر يونان النبى
بقلم قداسة البابا شنوده الثالث  


اللــه يستخدم الكل
    . لقد عصى يونان أمر الرب ، وهرب راكبا السفينة ، ولكن الله الذى " يخرج من ىلآكل أكلا ومن الجافى حلاوة " 
( قض 14: 14 )
الله الذى يستطيع أن يحول الشر إلى خير استطاع أيضا أن يستفيد من عصيان يونان ... 
إن كان بسبب طاعة يونان سيخلص أهل نينوى ، فإنه بعصيان يونان يمكن أن يخلص أهل السفينة!!
 فقام يونان ليخرج إلى ترشيش من وجه الرب . فنزل إلى يافا ، فوجد سفينة ذاهبة إلى ترشيش ، فدفع أجرتها ، ونزل فيها ليذهب معهم إلى ترشيش من وجه الرب " 
 لم يستطع أن يطيع الرب فى هذا الأمر ، وهو النبى الذى ليس له عمل سوى أن يدعو الناس إلى طاعة الرب .

وكأن الله يقول له : هل تظن يا يونان أنك قد هربت منى ؟ كلا . أنا سأرسلك إلى ركاب السفينة ، ليس كنبى ، ولا كمبشر ، ولا كصوت صارخ يدعو الناس إلى التوبة ، وإنما كمذنب وخاطىء وسبب إشكال وتعب للآخرين ، وبهذه الصورة سأخلصهم بواسطتك .

هل ركبت البحر فى هروبك يا يونان ؟ إذن فقد دخلت فى دائرة مشيئتى أيضا . لأننى أملك البحر كما أملك البر ، كلاهما من صنع يدى . وأمواج البحر ومياهه وحيتانه تطيعنى أكثر منك كما سترى. 
على أن يونان لم يهرب من المهمة اشفاقا على نينوى ، من الهلاك ، بل على العكس هرب خوفا من أن تبقى المدينة ولا تهلك ... 
لم يتشفع فيها كإبراهيم عندما تشفع فى سدوم . بل أنه حزن واغتاظ واغتم غما شديدا ، ورأى أن الموت هو أفضل لنفسه من الحياة ، كل ذلك لأن الله لم يتمم انذاره ويهلك المدينة
 
بحارة أمميــــون كانوا أفضل من يونان النبى
ما أعجب أهل هذه السفينة التى ركبها يونان .. حقا كانوا أممين ، ومع ذلك كانت لهم فضائل عجيبة فاقوا بها النبى العظيم . وفيهم تحقق قول الرب " ولى خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ، ينبغى أن آتى بتلك أيضا فتسمع صوتى . وتكون رعية واحدة وراع واحد " ( يو 10 : 16 ) .

فضائل أهل السفينة .

  أول صفة جميلة فى بحارة هذه السفينة أنهم كانوا رجال صلاة .+
 صفة جميلة ثانية نجدها فى أهل السفينة أنهم كانوا يبحثون عن الله .
+
 صفة جميلة ثالثة وهى أنهم كانوا رجال بساطة وإيمان .. لم يكتفوا بالصلاة ، وإنما أيضا ألقوا قرعة ...+
كانوا أيضا أشخاصا عادلين لا يحكمون على أحد بسرعة ، بل إتصفوا بطول الأناة وبالفحص وإرضاء الضمير ..
+
 
+ وكما كان ركاب السفينة عادلين ، كانوا أيضا فى منتهى الرحمة والشفقة : 
كانوا يوقنون أنه مذنب ويستحق الموت ، ومع ذلك لم يكن سهلا على هؤلاء القوم الرحماء ، أن يميتوا إنسانا حتى لو كان هو السبب فى ضياع متاعهم وأملاكهم وتهديد حياتهم بالخطر ..
قال لهم يونان : " خذونى واطرحونى فى البحر ، فيسكن البحر عنكم ، لأنى عالم أنه بسببى هذا النوء العظيك عليكم " ...
لقد بذلوا كل جهدهم لإنقاذ الرجل الخاطىء من الموت ، ولكن دون جدوى .
وإذ تحققوا أن هذه هى مشيئة الله ، وأنهم لا يستطيعون أن يقفوا ضد مشيئته ، " أخذوا يونان وطرحوه فى البحر ، فوقف البحر عن هيجانه
" .... 

+
من كل ما سبق يتضح أن هؤلاء البحارة كان لهم ضمير حساس نقى ، وأنهم أرادوا بكل حرص أن يقفوا أمام ضميرهم بلا لوم . 
+ كانت لهؤلاء الناس قلوب مستعدة لعمل الله فيها : كانوا يتلمسون إرادة الله لتنفيذها . ولما وقف هيجان البحر بإلقاء يونان فيه ، تأكدوا من وجود الله فى الأمر ، فآمنوا بالرب ، وذبحوا له ذبيحة ، ونذروا له نذورا .. وفى إيمانهم بالرب لم يؤمنوا فقط أنه هو الرب ، وإنما بتقديمهم للذبيحة أعلنوا أيضا إيمانهم بالدم والكفارة ..
وهكذا كسب الله المعركة الأولى ، وتمم خلاص أهل السفينة بعصيان يونان بقيت فى خطة الله للخلاص مسألتان هامتان أخريان : وهما خلاص أهل نينوى ، وخلاص يونان .





Share

No comments:

Post a Comment

Facebook Comments

Popular Posts

My Blog List

Twitter