Showing posts with label الحياة. Show all posts
Showing posts with label الحياة. Show all posts

Wednesday, December 9, 2015

الميراث الأبدي


حِبَالٌ وَقَعَتْ لِي فِي النُّعَمَاءِ، فَالْمِيرَاثُ حَسَنٌ عِنْدِي
المزامير 16: 6

مهما كانت حياتك صعبة، ومهما كانت المتاعب والتجارب، أو كانت خطاياك وحياتك سيئة.. المسيح ليس بعيدًا عنك، ودمه الثمين أقوى من كل آثامك.. لقد أقترب من زكا ودعى نفسه إلى بيته.. وها هو يقترب منك يريد أن يدخل إلى حياتك ويجددك (يشكلك) من جديد.. فهل تستجيب وتظهر ثمار توبتك كما أبرزتها المرأة الخاطئة.. لم تخجل المرأة الخاطئة من بحثها عن خلاصها وقبول توبتها


أحرص على ميراثك الأبدي
يبدو أن داود كان فرحًا جدًا بنصيبه في أرض الميعاد التي هي عربون كنعان السماوية. حتى مياه مدينته بدت له أفضل من أية مياه في مواضع أخرى

فَتَأَوَّهَ دَاوُدُ وَقَالَ: مَنْ يَسْقِينِي مَاءً مِنْ بِئْرِ بَيْتِ لَحْمٍ الَّتِي عِنْدَ الْبَابِ؟ صموئيل الثاني 23: 15 وأخبار الأيام الأول 11: 17

المؤمنون الحقيقيون الذين يختبرون عطية الخلاص يشعرون بفرح شديد الآن لما تمتعوا به من قِبل الله. وأيضًا من أجل ما ينتظرونه في الدهر الآتي. بالإيمان يعاينون هنا السيد المسيح حالّ في قلوبهم مشبع للكنيسة، وهناك يرونه وجهًا لوجه. ميراثنا الأبدي يفرح قلوبنا أثناء جهادنا في هذا العالم، إذ ننعم بالعربون داخلنا كمجد داخلي لاولاد الملك

ميراثنا ثابت لنا، لا يستطيع أن يسلبة أحد، إذ هو ميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السموات لأجلهم.. مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي حَسَبَ رَحْمَتِهِ الْكَثِيرَةِ وَلَدَنَا ثَانِيَةً لِرَجَاءٍ حَيٍّ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِمِيرَاثٍ لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلاَصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ. رسالة بطرس الرسول الأولى 1: 3 - 5


من بين جميع المتاعب التي واجهت داود في حياته أنه كان موضوع احتقار إخوته، وكان مطاردًا من شاول، وكان يهاجم من الفلسطينيين، كما تمرد عليه إبنه، وبالرغم من ذلك وضع داود ثقته في الرب ووجد فيه الأمان. وبالرغم من ظروفه، كان له فرح عظيم ورجاء، وشكر الرب لأجل إرشاده ولأجل ضمان الحياة الأبدية

ليتنا نحن المؤمنين نتذكر أننا نحن أيضًا لنا ميراث لا يفنى و لا يتدنس و لا يضمحل محفوظ في السماوات لاجلكم. بطرس الأولى 1: 4.. وذلك بالرغم من التجارب الكثيرة التي نجتازها في الوقت الحاضر

وسنتمتع بهذا الميراث عندما يشرق الصباح الخالي من الغيوم بمجئ ربنا يسوع المسيح ليأخذنا إليه.. كم سيكون هذا الوقت سعيدًا


إن آجلاً أو عاجلاً  .:.  سأرقب الصباح
تنقشع كل الغيوم  .:.  إذا ما الفجر لاح
تمسك يدي قيثارة  .:.  من صنع الفادي
أرنم لحن الظفر  .:.  بها للأبد 

Share

Sunday, November 22, 2015

المحبة كنز الفضائل


في اواخر القرن 19 كان الاب نوفير راهبا في دير البراموس وكان مسئولا عن طاحونة لطحن مادة يستخدمونها في المحارة وكان الشيطان يحاربه بالملل حتى تمكن منه وأوحى إليه أن يقوم بإحراق الطاحونة ليتفرغ للصلاة وبالفعل قام بذلك واستيقظ الرهبان ليلا علي ألسنة النيران وهي مشتعلة بالطاحونة وحاولوا إطفاء النيران ونجحوا ولكن بعد أن أتت على كل شئ بالطاحونة

أما الراهب نوفير فقد ندم ندما شديدا وذهب إلى أب إعترافه القمص يعقوب صليب المسعودي 1859 - 1936 وهو كان في ذلك الوقت أب إعتراف ومرشد كثير من الرهبان في الدير.. وحكى له كل ماحدث وهو يبكي فطمأنه أبونا يعقوب وطلب منه أن يذهب إلى قلايته ولا يحكي لأحد عن أي شئ وهو سيتصرف ونظر أبونا يعقوب نظرة لها معني إلى صورة الرب يسوع علي الصليب

في ذلك الوقت كان رئيس الدير والآباء الرهبان يتشاورون فيما حدث واتفقوا على أن يذهبوا إلى القمص يعقوب ليأخذوا رأيه لحكمته العالية وحدث مالم يتوقعه أحد

فقد فوجئ الجميع بالقمص يعقوب المسعودي وهو يرتدي ملابس مضحكة ويضحك بطريقة جنونية واخذ يصيح: ما جئنا لنطحن وننسي هدفنا، الفضيلة والتوبة. سأطهر الدير. سارغمكم علي الإمتثال للحق الرهباني

وهنا تاكد الجميع أن القمص يعقوب هو الذي قام بإحراق الطاحونة. أما الراهب نوفير فقد جلس يبكي في قلايته ولم يغادرها حزنا علي التضحية الكبيرة التي قام بها أب إعترافه. أما رئيس الدير والرهبان والذين كانوا يحبون الأب يعقوب جدا لحكمته ووقاره فقد أصيبوا بالذهول، وبعد مشاورات قرروا أن يذهب القمص يعقوب لمستشفى الأمراض العقلية للعلاج من نوبة الجنون التي أصيب بها (حسب تفكيرهم) على أن يعود بعد العلاج

وبالفعل إصطحبه مجموعة من الآباء إلى السراي الصفراء حيث تم إدخاله وتشخيص حالته على أنها لوثة عقلية مفاجئة. ولكن الغريب أن مدير المستشفى والأطباء لاحظوا أنه بعد دخول أبونا يعقوب المستشفى ساد الهدوء للمرضى، وأصبح الأب يعقوب مرشدا وأبا للمرضى وزادت نسبة الشفاء بينهم بطريقة غريبة. لقد كان المرضى يتجمعون حوله ويقضون معه معظم أوقات النهار حتى قال عنه مدير المستشفى: جاء كمريض وإذا به طبيب

بعد فترة جاء أمين الدير ومعه 4 رهبان ليأخذوه معهم للدير، فقال لهم الاب يعقوب: هنا زي هناك ويمكن هنا احسن. فأخبرهم مدير المستشفى أن القمص يعقوب يتصف بالرزانه والعقل والهدوء ويتمتع بالحكمة وأنه غالبا اصطنع الجنون لسبب ما هو لا يعرفه ولكنه لا يمكن أن يكون مجنونا

وبالفعل توجه الرهبان ومعهم ابونا يعقوب إلى الدير وكان مدير المستشفى يحضر إلى الدير خصيصا ليجلس مع القمص يعقوب المسعودي وكلما يسأله لماذا فعلت هكذا يا أبانا؟ كان يبتسم في وقار وهدوء ولا يرد


Share

Tuesday, March 3, 2015

اقتربوا إلى ربنا


إن الصوم الذي لا يؤدي إلى اصلاح السيرة وتقديس الحياة لا يستحق أن يسمى مقدسًا. ولا أن يدعى صومًا

الصوم المقدس هو الذي به نقطع علاقتنا مع الخطية ونعلن استنكارنا لما ارتكبناه من الشرور

ان مثل هذا الصوم يجعل لنفوسنا اجنحة كالملائكة حتى نحلق في سماء الفضيلة والقداسة ونرتفع إلى ربنا

اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم.. نقوا أيديكم أيها الخطاة وطهروا قلوبكم يا ذوي الرأيين


Share

Monday, February 23, 2015

لا تضطرب


لماذا؟ أنت مضطرب يا ابني

أسير علي مياه الآلام، وأمواج الضيقات والأحزان. تطلع يا ابني إليَّ، فإني قادم علي المياه المرة. أنا قادم، لا لتُدهَش من سيري علي المياه، وإنما لأدعوك باسمك

لا تخف، تطلع إليَّ، فتسير نحوي ومعي. تدرك إني سمحت لك بهياج البحر، وأن ما يحل بك هو جزء من خطة حبي لك. إني أبوك المملوء حنوًا، أنا ضابط الكل

تسير معي علي المياه كما في طريق ضيق، لكنه طريق ملوكي آمن. أعبر بك إليَّ حضن أبي لتستقر هناك

القمص تادرس يعقوب ملطي


Share

Wednesday, February 11, 2015

محبة ربنا في نفوسنا


أَنَا قَدْ أَتَيْتُ بِاسْمِ أَبِي وَلَسْتُمْ تَقْبَلُونَنِي. إِنْ أَتَى آخَرُ بِاسْمِ نَفْسِهِ فَذلِكَ تَقْبَلُونَهُ
يوحنا 5: 43

لم يقبل اليهود الرب يسوع المسيح الذي هو أبن الله وهو الله، لكنهم سيقبلون المحتال الذي يدعو نفسه الله
الأب يوحنا الدمشقي

أما نحن المسيحيين نجيب من يسألنا
أنا أتيت إلى المسيح لا بقدمي بل بقلبي. حيث سمعت الإنجيل هناك آمنت. هناك اعتمدت، فإني إذ آمنت بالمسيح آمنت بالله
القديس أغسطينوس

يعني قول الكتاب المقدس أن المسيح جاء في وحدة الإسم الآب والابن والروح القدس.. أما أضداد المسيح فيأتون بأسماء أنفسهم
فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. متى 24: 5

من هو هذا الذي قال عنه أنه يأتي باسم نفسه؟ إنه يذكر هنا بطريقة غامضة أن الذي يأتي هو ضد المسيح
القديس يوحنا الذهبي الفم

سمعتم أن ضد المسيح سيأتي باسمه الخاص به، وقد صار الآن أضداد للمسيح كثيرون.. وعن كل الذين ينكرون الرب/الله هم ضد المسيح.. وكل ضد المسيح يقول: إني أبرر ذاتي.. وهؤلاء تقبلون كل واحد منهم بإسمه.. والكثير من أضداد المسيح تتبعون وهم يتكلمون بإسم أنفسهم ويكرمون أنفسهم ولا يكرمون ويمجدون ربنا/الله وإلهنا ولذلك هم أضداد المسيح وهم أضداد ربنا وهم أضداد الله
وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّ ضِدَّ الْمَسِيحِ يَأْتِي، قَدْ صَارَ الآنَ أَضْدَادٌ لِلْمَسِيحِ كَثِيرُونَ. رسالة يوحنا الرسول الأولى 2: 18

لقد جاء ربنا يسوع يشهد له الآب، ويتكلم باسم الآب، ويطلب مجده، أما أضداد المسيح فيأتون بأسماء أنفسهم
فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً: دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ
لهذا يتم العماد باسم الآب والابن والروح القدس وليس "بأسماء" لأن الآب والابن والروح القدس واحد.. وحينما يتكلم يسوع بإسم الآب.. فهو يتكلم بإسم الآب والروح القدس كما عن نفسه.. وهكذا الأقانيم الثلاثة يدعوا واحد.. فهو الواحد وهو الحياة وهو الحق وهو النور وهو الباراكليت وهو الطريق وهو الحكمة وهو التدبير وهو الذي لا يستعصي عليه شيئ وهو الخالق وهو الذي لا حدود له ولا يحده شيئ.. وغيرها

+++

السيد المسيح يعاتبهم على أنهم لم يعرفوه ويحدد الأسباب

هم يفتشون الكتب ولكنهم لم يفهموها فهي تشهد له

لم يقبلوا إليه لتكون لهم حياة

ليست لهم محبة الله في نفوسهم

هم مهتمين بأنفسهم وليس بالله، ويقبلون المجد من بعضهم البعض

هم لم يؤمنوا بموسى بينما هم يتفاخرون بأنهم يتبعونه

+++

ويكمل قوله في انجيل يوحنا الإصحاح الخامس بقوله

كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْدًا بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟لاَ تَظُنُّوا أَنِّي أَشْكُوكُمْ إِلَى الآبِ. يُوجَدُ الَّذِي يَشْكُوكُمْ وَهُوَ مُوسَى، الَّذِي عَلَيْهِ رَجَاؤُكُمْ
لأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي
فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلاَمِي؟ والمجد لله دائمًا

إنجيل يوحنا 5: 44 - 47


المجد للآب والإبن والروح القدس.. ثلاثة أقانيم إله واحد آمين


Share

Friday, September 26, 2014

المرأة العجوز واللوحة العجيبة


تروي قصة عن إمرأة عجوز كانت تعيش في لندن أثناء الحرب العالمية الثانية بينما كانت لندن تتعرض لقصف متواصل من النازي. لقد كانت هذه المرأة قوية، متدينة جدا، ومثابرة إلي أقصي حد، وكانت تعيش بمفردها

لاحظ صديق لها أنها تحتفظ ب لوحة مكتوب عليها الشعار: لا تقلق، قد لا يحدث أبدا

لقد كان هذا الصديق متأثرا جدا ومتعزيا بهذه العبارة، وكان يُحدّث المرأة العجوز بخصوصها، ولكن حدث في ليلة ما لم يكن في الحسبان، لقد سقطت قنبلة علي الجانب الأيمن لمنزلها وحطمت جميع النوافذ وأسقطت جميع ما تمتلكه من الصيني من علي الأرفف وسط صوت التحطيم المدوي، وعصفت ونسفت جميع البياض وفتكت من علي الجدران والسقف، وملأت المكان بالتراب وكسر الحجارة، أسرع الصديق إليها ليري حالها، فوجدها تكنس المكان بهدوء شديد، بينما الشعار لا زال معلقا علي الحائط: لا تقلق، قد لا يحدث أبدا

سألها الصديق: وماذا نستفيد؟ الآن من شعارك هذا

ففسرت له الأمر وهي تصيح وتقول: يا للسماء! لقد نسيت أن أدير اليافطة إلي الجهة الأخري، ولما أدارتها كان مكتوبا علي الجهة الأخري: يمكننا أن نستعيده

لا تقلق، فقد لا يحدث أبدا، ولكن إن حدث: يمكننا أن نستعيده، لأننا مثل بولس الرسول: نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 28

ربنا العزيز، يمكننا ان نستعيدها فقط لأنك فيها معنا، تأخذ خطوط حياتنا الملتوية وتستعيدها وتستخدمها لترسم خطوطا مستقيمة. ساعدنا دائما أن نحبك وأن نُخضع حياتنا لمشيئتك، لأنه عندئذ فقط يمكنك أن تعمل معنا لخيرنا في كل الأشياء


خطة الله بالنسبة لنا فائقة، فهو لا يغير مجرى الأحداث والظروف حسب أهوائنا الشخصية، إنما يحّول كل الأمور بلا استثناء لبنيان نفس المؤمن الحقيقي، فتعمل حتى الظروف المضادة لمجده

يعلق القديس يوحنا الذهبي الفم علي هذه العبارة، قائلًا بأنه يليق بالمؤمنين ألا يختاروا لأنفسهم الحياة حسب فكرهم حاسبين أن هذا نافع لهم، إنما يقبلون ما يقترحه الروح القدس، لأن أمورًا كثيرة تبدو للإنسان نافعة تسبب له مضارًا كثيرة. كمثال قد يظن الإنسان أن الحياة الهادئة التي بلا مخاطر ولا متاعب نافعة له، لذلك طلب الرسول ثلاث مرات أن يرفع الله عنه التجربة، فجاءته الإجابة: تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ. رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 8 - 9. بمعنى آخر لنترك كل الأمور في يديّ الروح ليحولها لبنيان نفوسنا

إن كل الأمور التي تبدو مؤلمة تعمل لخير الذين يحبون الله، أما الذين لا يحبونه فحتى الأمور التي تبدو صالحة ومقدسة تعمل ضدهم إن لم يرجعوا إليه بالحب. ضرب أمثلة منها لم ينتفع اليهود بالناموس الصالح بل وتعثروا حتى في السيد المسيح

حتى الضيقات أو الفقر أو السجن أو المجاعات أو الميتات أو أي شيء آخر يحلّ بنا يستطيع الله أن يحول كل الأمور إلي نقيضها

كما أن الأمور تبدو ضارة تكون نافعة للذين يحبون الله، فإنه حتى الأمور النافعة تصير ضارة للذين لا يحبونه. آمين


Share

Saturday, September 6, 2014

روح الكنيسة الأولى


مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ. التكوين 28: 17

أراد الله أن يقدم للجماعة المقدسة خلال أبيهم يعقوب حقيقتين إيمانيتين، هما: معييته معهم، وانفتاح السماء على الأرضيين.

فمن جهة معييته مع شعبه، نجد تأكيد الرب (ها أنا معك)، في الوقت الذي لم يجد فيه يعقوب من يقدر أن يسنده

ومن جهة انفتاح السماء على الأرضيين، فقد تمت المصالحة خلال السلم الحقيقي، وصارت الكنيسة بيت الله ومسكن ملائكته. وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: يرسل الله الملائكة إلى البشر، عندئذ يقود البشر إلى السماويات. هوذا السماء تُقام على الأرض، حتى تلتزم السماء بقبول الأرضيين

تفسير سفر التكوين - القمص تادرس يعقوب ملطي


إن الكنيسة المسيحية هي باب السماء. هذا ما شهد به يعقوب أبو الآباء بعد حلمه الشهير فقال مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ، وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ. سفر التكوين 28: 17

انه تعبير جميل دقيق باب مفتوح للجميع.. هكذا فهم المؤمنون هذه الحقيقة أنه لا خلاص خارجًا عن الكنيسة

قال القديس كبريانوس.. ما من أحد يقدر أن يجعل الله أبًا له ما لم تكن الكنيسة أمه


حياة التلمذه هي الأساس الروحي العميق للجهاد والنمو الروحي مع الله، وهي أساس بناء الشخصية الناضجة المدبرة التي تبحث عن خلاص نفسها والتي يمكن أن تؤتمن على الخدمة وخلاص نفوس الآخرين. ومن أجل ذلك عاش جميع القديسين وآباء الكنيسة حياة التلمذه. تتلمذوا على الرب نفسه وتعاليمه وكتابه المقدس وقديسيه


إذا عدنا إلى حياة الكنيسة الأولى كما يرسمها لنا سفر الأعمال في الأصحاح الرابع سنرى صورة حية لحياة المحبة والمودة الأخوية التي عاشها المؤمنون الأوائل من خلال حياة الشركة والبذل والعطاء. وكيف باعوا حقولاً وبيوتًا وقدموا أثمانها للكنيسة لتوزيعها على المحتاجين. ليتنا نعود إلى روح الكنيسة الأولى ونقتدي بمحبة آبائنا الأولين

وَكَانَ لِجُمْهُورِ الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ، بَلْ كَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. وَبِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَةَ بِقِيَامَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَنِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِيعِهِمْ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مُحْتَاجًا، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا أَصْحَابَ حُقُول أَوْ بُيُوتٍ كَانُوا يَبِيعُونَهَا، وَيَأْتُونَ بِأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ، وَيَضَعُونَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ، فَكَانَ يُوزَّعُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ كَمَا يَكُونُ لَهُ احْتِيَاجٌ. وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ابْنَ الْوَعْظِ، وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ، وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ. أعمال الرسل 4: 32 - 37


القديسة مريم المجدلية كانت متحمسة جدًا لزيارة القبر، فقد تمتعت بمحبة السيد. واستمعت إلى عظاته. كانت محبتها قوية كالموت، إذ وقفت بجوار السيد المسيح حتى موته على الصليب، وجاءت إلى القبر دون أية اعتبارات لما تواجهه من مصاعب، فحبها للسيد المسيح نزع عنها كل خوفٍ من الموت أو من القبر. جاءت إلى القبر لتبكيه بمرارة، وتسكب طيبًا وحنوطًا على جسمه. مريم المجدلية التي التصقت بالسيد المسيح حتى آخر لحظات الدفن تمتعت بأول أخبار القيامة المفرحة المجيدة: القبر الفارغ

من تفسير إنجيل يوحنا - القمص تادرس يعقوب ملطي

 
لم تكن مريم المجدلية ربما بنفس الهدوء والشخصية التي تميل للتأمل مثل مريم التي من بيت عنيا. كما أن مقدرا حرصها على السعي لتعلم كلمة الله ربما كان موضع تساؤل. وربما كان مستوى تفكيرها وحصافتها ليس مرتفعًا كالبعض، ولكن هذا لا يدهشنا. فقد أخرج الرب منها سبعة شياطين.. وَبَعْدَمَا قَامَ بَاكِرًا فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ ظَهَرَ أَوَّلاً لِمَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةِ، الَّتِي كَانَ قَدْ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَةَ شَيَاطِينَ. إنجيل مرقس 16: 9

وَبَعْضُ النِّسَاءِ كُنَّ قَدْ شُفِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ شِرِّيرَةٍ وَأَمْرَاضٍ: مَرْيَمُ الَّتِي تُدْعَى الْمَجْدَلِيَّةَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا سَبْعَةُ شَيَاطِينَ، وَيُوَنَّا امْرَأَةُ خُوزِي وَكِيلِ هِيرُودُسَ، وَسُوسَنَّةُ، وَأُخَرُ كَثِيرَاتٌ كُنَّ يَخْدِمْنَهُ مِنْ أَمْوَالِهِنَّ. إنجيل لوقا 8: 2 - 3

وكانت حياتها السابقة رهيبة، ليس بالضرورة منحطة، لأنها كانت أسيرة تحت سلطان إبليس. ومن أفلت من مثل هذا الماضي نظيرها، لا يستطيع أن يكتسب بسهولة عادات التلمذة

إلا أن إنجيل يوحنا 20: 1 - 18 يعطينا سجلاً رائعًا عن إخلاصها الذي لا يتجزأ للرب يسوع، والذي يخجل كل رجل وإمرأة. كانت قد انضمت إلى نساء أخريات لدهن جسد الرب بالحنوط، ولكنهن لم يجدن الجسد في موضعه. ولم تستطع أن تفهم الموقف، وحتى عندما رأت الملاكين في القبر لم تتأثر بالمنظر، لأن الرب كان هو كل شاغلها

يوحنا 20: 1 - 18

وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ

فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ، وَقَالَتْ لَهُمَا: أَخَذُوا السَّيِّدَ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ

فَخَرَجَ بُطْرُسُ وَالتِّلْمِيذُ الآخَرُ وَأَتَيَا إِلَى الْقَبْرِ

وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا. فَسَبَقَ التِّلْمِيذُ الآخَرُ بُطْرُسَ وَجَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَانْحَنَى فَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَلكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ

ثُمَّ جَاءَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ يَتْبَعُهُ، وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً، وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ، بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ

فَحِينَئِذٍ دَخَلَ أَيْضًا التِّلْمِيذُ الآخَرُ الَّذِي جَاءَ أَوَّلاً إِلَى الْقَبْرِ، وَرَأَى فَآمَنَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ

فَمَضَى التِّلْمِيذَانِ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِهِمَا

أَمَّا مَرْيَمُ فَكَانَتْ وَاقِفَةً عِنْدَ الْقَبْرِ خَارِجًا تَبْكِي. وَفِيمَا هِيَ تَبْكِي انْحَنَتْ إِلَى الْقَبْرِ، فَنَظَرَتْ مَلاَكَيْنِ بِثِيَابٍ بِيضٍ جَالِسَيْنِ وَاحِدًا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالآخَرَ عِنْدَ الرِّجْلَيْنِ، حَيْثُ كَانَ جَسَدُ يَسُوعَ مَوْضُوعًا

فَقَالاَ لَهَا: يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ قَالَتْ لَهُمَا: إِنَّهُمْ أَخَذُوا سَيِّدِي، وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيْنَ وَضَعُوهُ! وَلَمَّا قَالَتْ هذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا مَرْيَمُ فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: رَبُّونِي! الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ

قَالَ لَهَا يَسُوعُ: لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ:إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ

فَجَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَأَخْبَرَتِ التَّلاَمِيذَ أَنَّهَا رَأَتِ الرَّبَّ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا هذَا

إنجيل يوحنا 20: 1 - 18


Share

Sunday, August 31, 2014

لتكن مشيئتك


ما أجملها صلاة وما أحلاها طلبة لتكن مشيئتك لأن مشيئة الله هي الخير المطلق، فهو صانع الخيرات. ومشيئة الله قد تتعارض مع مشيئتي لأنني محدود. فبولس الرسول صلى ثلاث مرات ليشفى وكانت مشيئة الله عكس مشيئة بولس، ورفض شفاءه وكان هذا لخلاص نفسه لئلا يرتفع من فرط الاستعلانات

رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 1 - 12

إِنَّهُ لاَ يُوافِقُنِي أَنْ أَفْتَخِرَ. فَإِنِّي آتِي إِلَى مَنَاظِرِ الرَّبِّ وَإِعْلاَنَاتِهِ

أَعْرِفُ إِنْسَانًا فِي الْمَسِيحِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. أَفِي الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ، أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ. اخْتُطِفَ هذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ

وَأَعْرِفُ هذَا الإِنْسَانَ: أَفِي الْجَسَدِ أَمْ خَارِجَ الْجَسَدِ؟ لَسْتُ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ

أَنَّهُ اخْتُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا، وَلاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا

مِنْ جِهَةِ هذَا أَفْتَخِرُ. وَلكِنْ مِنْ جِهَةِ نَفْسِي لاَ أَفْتَخِرُ إِلاَّ بِضَعَفَاتِي

فَإِنِّي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَفْتَخِرَ لاَ أَكُونُ غَبِيًّا، لأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ. وَلكِنِّي أَتَحَاشَى لِئَلاَّ يَظُنَّ أَحَدٌ مِنْ جِهَتِي فَوْقَ مَا يَرَانِي أَوْ يَسْمَعُ مِنِّي

وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي، لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ

مِنْ جِهَةِ هذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي

فَقَالَ لِي: تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ. فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ

لِذلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ

قَدْ صِرْتُ غَبِيًّا وَأَنَا أَفْتَخِرُ. أَنْتُمْ أَلْزَمْتُمُونِي! لأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ أُمْدَحَ مِنْكُمْ، إِذْ لَمْ أَنْقُصْ شَيْئًا عَنْ فَائِقِي الرُّسُلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَسْتُ شَيْئًا

إِنَّ عَلاَمَاتِ الرَّسُولِ صُنِعَتْ بَيْنَكُمْ فِي كُلِّ صَبْرٍ، بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ

رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 1 - 12

لأن مشيئة الله ليست في الجسد والغنى المادي، لكن مشيئة ربنا هي خلاص النفوس.. الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ. رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 2: 4

ربنا يسمح بالتجارب لخلاص النفس لأن كل الأمور تعمل معًا للخير.. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 28


الصلاة هي الحديث المباشر مع ربنا. فهي تخترق كل العوائق والظروف وتصل لربنا في مجده، الذي يفرح بها ويهتم أن يستجيب لها. وأحيانًا يطيل أناته ويؤخر الرد حتى يحين الوقت المناسب. وأحيانًا يصنع تدابير تفوق العقل ولكنه على أي الأحوال يسمع كل صلاة مهما بدت صغيرة أو ضعيفة ويحنو على كل محتاج فهو الأب الحنون الذي يسرع لنجدة أولاده ويعطيهم أكثر مما يطلبون أو يفتكرون

من كلمات (أقوال) مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث

لا تخرج من صلاتك، إلا وقد كونت علاقة جديدة مع ربنا ورجعت إليه

هذه الصلاة، هي التي تشعر بها أن الحاجز المتوسط الذي بينك وبين الله قد زال

المتنيح البابا شنودة الثالث


سِرَاجٌ لِرِجْلِي كَلاَمُكَ وَنُورٌ لِسَبِيلِي. سفر المزامير 119: 105

فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ. فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ. سفر الملوك الأول 18: 21

كنت أنظر الأطفال يلعبون كرة السلة، فرمى أحدهم الكرة وإذا بها تبقى بلا حركة على دائرة السلة. وكان كل واحد يمسك أنفاسه وينتظر: هل ستقع داخل السلة؟ لتحرز الانتصار، أم ستقع خارجها وتخيِّب أمل الفريق

أحياناً عندما نكون أمام أختيار صعب، نكون مثل هذه الكرة. تكفي حركة صغيرة جدًا لكي تؤرجحنا إلى اليمين أو اليسار سواءً في موقف يصادق عليه الله ويمنح السلام والسعادة، أو في موقف ضار لا يصادق عليه الله ولا يُنتج سوى المرار والندم

إن الكرة لم تختر شيئًا لنفسها، بينما البشر عندهم أهلية الاختيار لأن الله خلقهم هكذا. فلنتكل عليه لاختيار ما يصادق عليه هو لأنه يريد دائمًا خيرنا


لتكن إرادتي كما تشاء بين يديك
وليكن قلبي لك العرش المريح
وليكن حبي سكيب الطيب عند قدميك
ولتكن نفسي دوامًا للمسيح


Share

Saturday, August 30, 2014

الإختبار الحقيقي لحياتنا اليومية


يريد الله نقاوة القلب الداخليّة أثناء العبادة لا المظهر الخارجي

يلزم أن تكون صلاتنا عميقة وصادقة وحكيمة ومثمرة، تُغيّر قلبنا وتوجِّه إرادتنا للصلاح وتسحبنا من الشرّ. الأب يوحنا من كرونستادت


يقول أحد الآباء اللاهوتيين: الإختبار الحقيقي للتدين المسيحي هو حياتك، إذا كنت تريدني أن أعرف من تعبد، دعني أراك في متجرك، في منزلك، في عملك

في أحد الأيام تقابل فرد أتى متأخرًا إلى الكنيسة مع شخص آخر يغادرها ويسأله هل إنتهيت الخدمة؟ فأجابه، بحسب ما تعلمنا فان الخدمة تبدأ عندما نغادر الكنيسة


اهتمام الله بالقلب نفسه، أكثر ممّا بكلمات العبادة أو العمل الظاهر. (ماذا يعني هذا؟) إن الاتّجاه السليم للنفس نحو الحق لهو أثمن في عينيّ الله من العبادات، فإن الله يسمع تنهُّدات القلب التي لا يُنطق بها.  القديس غريغوريوس أسقف نيصص


لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. إنجيل متى 7: 21

أَخِيرًا جَاءَتْ بَقِيَّةُ الْعَذَارَى أَيْضًا قَائِلاَتٍ: يَا سَيِّدُ، يَا سَيِّدُ، افْتَحْ لَنَا! فَأَجَابَ وَقَالَ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إِنِّي مَا أَعْرِفُكُنَّ. إنجيل متى 25: 11 - 12

المسيح ربنا يكلمنا هكذا: أنتم تدعوني

مخلصًا لكنكم لم تدعوني أخلصكم

النور لكنكم لا تؤمنون بي

الطريق لكنكم لا تتبعونني

الحياة لكنكم لا تريدونني

معلمًا لكنكم لا تستمعون لي

حكيمًا لكنكم لا تسألونني

قديرًا لكنكم لا تثقون بي

لذلك لا تندهشوا إن كنت لا أعرفكم

إن هذه الكلمات تستجوبنا وتدعونا لأن نجعل حياتنا اليومية في توافق مع اعتراف إيماننا. إن الله يُسر.. هَا قَدْ سُرِرْتَ بِالْحَقِّ فِي الْبَاطِنِ (أي في الإنسان الباطن)، فَفِي السَّرِيرَةِ تُعَرِّفُنِي حِكْمَةً. سفر المزامير 51: 6

فلنحترس ألا ينطبق علينا قول الرب قديمًا.. يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. إنجيل متى 15: 8


من كلمات (أقوال) مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث

إن الله سيحاسب كل إنسان في اليوم الأخير، على قدر ما وهبه من عقل وإدراك، وعلى قد ما لديه من إمكانية وإرادة وإختيار. ويضع الله في إعتباره ظروف الإنسان وما يتعرض له من ضغوط و مدى قدرته أو عدم قدرته في الإنتصار على هذه الضغوط

المتنيح البابا شنودة الثالث


Share

Thursday, August 28, 2014

تمهل في الإستجابة والإنتصار في التجارب


كان يوسف أكثر مجدًا من كل منتصر مكلل وهو مستمر تحت (التجارب) القيود، وكانت امرأة فوطيفار أكثر بؤسًا من أي سجين حتى وإن قطنت المساكن الملوكية
القديس يوحنا الذهبي الفم


بِيعَ يُوسُفُ عَبْدًا. المزامير 105: 17

وَرُؤَسَاءُ الآبَاءِ حَسَدُوا يُوسُفَ وَبَاعُوهُ إِلَى مِصْرَ، وَكَانَ اللهُ مَعَهُ، وَأَنْقَذَهُ مِنْ جَمِيعِ ضِيقَاتِهِ، وَأَعْطَاهُ نِعْمَةً وَحِكْمَةً أَمَامَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، فَأَقَامَهُ مُدَبِّرًا عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُلِّ بَيْتِهِ. أعمال الرسل 7: 9 - 10

كان وعد الله ليوسف في بداية حياته أنه يومًا ما سيصل إلى مركز إجتماعي عال. ولكن حدث في بادئ الأمر عكس ذلك إذ حسده إخوته وباعوه. ووصل إلى مصر، وهناك بسبب أمانته لله وضع في السجن. وبالرغم من ذلك بقي يوسف واثقًا في إلهه عاكفًا على عمل الخير حوله، حتى في السجن. وخلال هذه الفترة الصعبة كان ربنا معه.. وَلكِنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ، وَبَسَطَ إِلَيْهِ لُطْفًا، وَجَعَلَ نِعْمَةً لَهُ فِي عَيْنَيْ رَئِيسِ بَيْتِ السِّجْنِ. سفر التكوين 39: 21


لقد نجح يوسف في بيت أبيه كابن محب لمبغضيه فدخل به الرب إلى العبودية ليعلن نجاحه كعبد غريب، وإذ نجح في عبوديته وزينها بفضائل دخل به إلى السجن ليتمجد الله فيه وسط المجرمين. لقد أعطاه الرب نعمة في عيني رئيس بيت السجن فسلمه كل شيء؛ وَلَمْ يَكُنْ رَئِيسُ بَيْتِ السِّجْنِ يَنْظُرُ شَيْئًا الْبَتَّةَ مِمَّا فِي يَدِهِ، لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَهُ، وَمَهْمَا صَنَعَ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ. التكوين 39: 23


لماذا يتمهل الله أحياناً في إستجابة الطلبات؟ أو تأخر وعود ومواعيد رب المجد

ليكسبنا فضيلة (فضائل) معينة (بذاتها): فقد تأنى على تلاميذه حتى الهزيع الرابع من الليل وهم في وسط البحر ليعّودهم على الصبر والجهاد

لنقدر قيمة عطاياه ونحافظ عليها

ليُعطى العطية المناسبة في الوقت المناسب مثل يوسف وخروجه من السجن إلى الحكم.. ومثل زكريا وأليصابات إذ أعطاهما يوحنا المعمدان بعد تأخرهم في الإنجاب

لنقترب منه أكثر مثل المرأة الكنعانية


يؤكد الوحي الإلهي الرب كان مع يوسف. بهذا تحول السجن إلى سماء، لأنه حيث يوجد الرب يصير الموضع سماءً! التقى يونان بالرب المدفون في القبر وهو في جوف الحوت وسط تيارات المياه ولجج البحر الثائرة، وظهر كلمة الله ليحيط بالثلاثة فتية وهم في أتون النار. بينما حُرم الفريسي من اللقاء مع الله داخل الهيكل حين وقف متشامخًا يعدد فضائله! لست أقلل بهذا من قدسية الهيكل، لكنني أود أن نلتقى بربنا أينما وجدنا! أينما حللنا إنما نحمله في (قلوبنا) داخلنا. هكذا تحول السجن في حياة يوسف إلى لقاء جديد مع الرب على مستوى ربما أعمق مما كان عليه وهو في بيت أبيه أو في بيت سيده


المذبح المقدس هو نعم العزاء لكل المجربين.. وكما كان قديمًا في حياة الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب.. يظل عمله مع كل الغرباء عن العالم، يطلبون (طالبين) خبزًا سماويًا

التناول المستمر يحرر الإنسان من حزنه وشكوكه ويعطيه عزاء وقوة ويحرره من أفكار اليأس والتذمر وفيه نعم الشفاء الداخلي والإنتصار الحقيقي في التجارب


ألقت إمرأة فوطيفار بيوسف في السجن لتحطمه، فإذا به ينال نجاحًا في السجن ونعمة، ويتحول السجن إلى طريق للمجد

هكذا هي طرق الله في التدبير، أن الأمور التي تضرنا هي بعينها التي تنفعنا. هذا ما حدث مع يوسف، فقد أرادت سيدته أن تحطمه، وبدت بالحقيقة تصارع معه لتحطيمه لكنها فيما هي تفعل ذلك كان عملها يدخل به إلى الأمان. فالبيت الذي كان فيه هذا الوحش (المرأة) محفوظًا كان بالنسبة ليوسف جبًا، أما السجن فكان بالنسبة له لطفًا. عندما كان في البيت محفوفًا بالإكرام والتودد (مغازلتها له) كان في رعب يخشى أن تقتنصه سيدته. كان في حالة خوف أقسى مما كان عليه وهو في السجن. أما بعد الاتهام فصار في سلام وأمان، إذ تخلص من هذا الوحش وفسقه وتدابيره المهلكة، لذا كان الأفضل له أن يُحفظ في موضع بائس (السجن) وسط خليقة بشرية عن أن يكون في صحبة سيدة مجنونة... بالحقيقة لم يُلق في سجن إنما انطلق من سجن. لقد جعلت من سيده عدوًا له، لكنها جعلت من الله صديقًا له؛ دخلت به إلى علاقة أوثق مع الله الذي هو الصديق الحق. القديس يوحنا الذهبي الفم


ثم ذات يوم أطلق فرعون يوسف واختاره رئيسًا لوزرائه.. فخرج من السجن إلى الحكم

والرب يعطينا مواعيدًا في الكتاب المقدس. وبعضها، مثل غفران خطايانا يتحقق فورًا بمجرد الإيمان بالرب يسوع والتوبة عن خطايانا، والبعض يتأخر تحقيقه، وفي أثناء التأخير تأتي التجارب. وعلينا إذًا أن نتكل على الله نظير يوسف، وهو عاجلاً أو آجلاً سوف يتمم وعوده


لا نعي حبَّه  .:.  لا نرى مجْدهُ  .:.  إلاَّ إن سلَّمنا بالخضُوع
فتأتي البركات  .:.  منْ سما السماوات  .:.  إن وثقْنا دومًا بيسوعْ


Share

Monday, August 25, 2014

باب قلبك وطريق حياتك


أجمل تسبيح وتحية روحية تستطيع أن تقدمها لإلهك ومخلصك في حياتك، وربنا وإلهنا مستعد أن يقبلها بكل فرح وتهليل هي قلبك

فالمسيح واقف على باب قلبك ويريد أن يدخل، ويسير معك الطريق، وهو على استعداد أن ينس تقصيرات الماضي كله ويجدد معك العهد مرة أخرى بشرط أن تسلم له قيادة الفكر والقلب والطريق التي تسلك فيكون الباقي من حياتنا مملوء بركة وسلام لنا ولعائلاتنا ولكنيستنا المجيدة ولبلادنا المحبوبة

فحينما نسلم له حياتنا ونسلم له قيادة الفكر والقلب والطريق التي نسلك.. فيعيننا رب المجد عن أن نخطئ كقوله: أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ. سفر التكوين 20: 6

بينما نراجع نفوسنا نجد أنه قد مرت علينا ظروف كنا فيها أقرب إلى السقوط ولكننا لم نسقط بفضل نعمة ربنا

ففي طريق حياتنا الله لا يمنع عنا التجربة أو الضيقة، طالما كنا في هذا العالم فنحن معرضون للتجارب والضيقات، ولا يمنعنا ربنا من الوجود في ظروف أو مكان التجربة.. فلم يمنع يوسف من الوجود في بيت فوطيفار، ولا دانيال من وجوده في بابل، لكنه يحفظنا ويعيننا في طريقنا من أن نخطئ عندما نطلبه ونسمع له وندعه يدخل ونفتح له باب قلوبنا

اقتربوا إلى الله قيقترب إليكم ويعينكم في طريق الحياة.. فهو حقًا الطريق والحق والحياة


أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. إنجيل يوحنا 14: 6

إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَعُلِّمْتُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ حَقٌّ فِي يَسُوعَ (أي الحق هو في يسوع). رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4: 21

وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ (أي الحقيقي) وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. رسالة يوحنا الرسول الأولى 5: 20

أنا هو الطريق والحق والحياة.. هذا الإعلان من قبل الرب يسوع لا يعطي المجال لأي شك. إنه واضح وقصير. فالرب يسوع نفسه هو الطريق للذهاب إلى الآب، كما أنه هو المخلص الوحيد.. وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ. سفر أعمال الرسل 4: 12

إنه الطريق للذهاب إلى الآب لأنه قد جاء من عند الآب. وهو الحق لأنه أعلن الله في جوهره كالنور والمحبة. وهو الحياة لأنه ضحى بحياته حتى يمكننا أن نقبل حياته الجديدة كإنسان مُقام من الأموات

وهكذا نرى كل شيئ مُعدًا من جانب الله وما علينا إلا قبول ما أعده الله لنا للحصول على الحياة الأبدية

تعالوا ... لأن كل شيئ قد أعد 


كل شيءٍ قد أعدَّا  .:.  فتعالوْا فرحينْ
لكمُ الثوبُ تهيًّأ  .:.  فالبَسوهُ شاكرينْ

Share

Saturday, August 23, 2014

الباب الضيق


هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَجْعَلُ أَمَامَكُمْ طَرِيقَ الْحَيَاةِ وَطَرِيقَ الْمَوْتِ. سفر إرميا 21: 8

أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ، حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَةِ. إنجيل يوحنا 12: 46

في اتجاه إحدى قمم جبال الألب تقع طريق أطلق عليها اسم مقبرة الأجانب ولأول نظرة تبدو هذه الطريق أكثر جاذبية من الطرق الأخرى، ولكن الذي يسلك فيها سرعان ما (يتوه) يتيه

هكذا الحال في حياة كل إنسان. فالطرق التي أمامه كثيرة وبعضها يعده بحياة سهلة وملذات كثيرة. ولكن ما يجب مراعاته هو نهاية كل منها

قد أعلن الرب يسوع أنه لا يوجد سوى طريقان. الواحد واسع وكثيرون هم الذين يسيرون فيه، لكن نهايته الهلاك. والثاني ضيق وقليلون هم الذين يجدونه وهو يقود إلى الحياة الأبدية

أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ. سفر التثنية 30: 19


وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا. إنجيل لوقا 14: 27

الصليب هو الباب الضيق الذي دعانا الرب إلى الدخول منه.. اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! إنجيل متى 7: 13

وقال لنا.. قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ. إنجيل يوحنا 16: 33

وحياة الصليب واضحة في سير الشهداء والرعاة (الآباء) والنساك، ففي سبيل الإيمان إحتمل الشهداء والمعترفين آلامات كثيرة مثل القديس أثناسيوس الرسولي الذي نفى أربع مرات هؤلاء الذي إحتملوا من أجل محبتهم في الملك المسيح


Share

Sunday, February 2, 2014

الكتاب المقدس


طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ. لوقا 11: 28

كلام ربنا في الكتاب المقدس مشبع للنفس.. ٳهتم بقراءته كل يوم وٳحفظ ولو آيه واحده رددها كثيراً، تأمل في معناها وطبقها في حياتك لتحفظ فكرك وقلبك من الأفكار الشريرة

يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: من يعرف الكتب المقدسة كما ينبغي لا يتعثر في شيء


دراسة الكتاب المقدس هي ٳشتياق للاستماع إلى الله

دراسة الكتاب المقدس هي أقوى عامل للتوبة

القمص بيشوي كامل


إِلَى الأَبَدِ يَا رَبُّ كَلِمَتُكَ مُثَبَّتَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ. المزامير 119: 89

هذا الكتاب المقدس عجيب من كل وجه. كتاب قديم جداً ولكنه دائماً جديد. يتجه الخطاب في كثير من أجزائه إلى أجيال مضت واندثرت كل معالمها، ولكن لا زالت تؤثر فينا قوة ملاءمته لحالتنا الخاصة في يومنا الحاضر. وكما انطبق على ما كان قديماً، هكذا ينطبق على ما نراه في يومنا الحاضر. كلماته وأسلوبه كأنها صيغت خصيصاً لنا وفي أيامنا

هو كتاب الكتب ويحتوي على كامل إعلانه له كل المجد. فيه يتكلم ربنا إلى كل واحد منا رغم اختلاف طبقاتنا. فينا الرفيع وفينا الوضيع، فينا الغني وفينا الفقير، فينا العالم وفينا الجاهل، فينا الكبير وفينا الصغير، ومع ذلك كل منا يقرأ نفس الكتاب الواحد ليأخذ لنفسه طعاماً يوافقه ويشبعه. فيه للأطفال لبن عقلي عديم الغش، وللبالغين ذوي الأفهام الواسعة الناضجة طعام قوي. إن كلماته تخاطب القلب وتكلم الوجدان وتصل إلى مشاعر النفس وتبلغ إلى أعماق (خبايا) مخبآت الفكر وتحكم على كل ما فينا.. إنه كتاب الكتب وكتاب الأجيال


مبارك هو الرب الإله، الذي تنازل فكلمنا، نحن التراب والرماد. ومبارك هو لأنه أمر أنبياءه القديسين أن يسجلوا لنا كلامه، فبقى محفوظًا لنا في الكتاب المقدس منفعة لنفوسنا ونورًا لطريقنا

من أين كان لداود وقت يتلو فيه في كلام الله النهار والليل، وتصبح كلمات الله هي درسه وتلاوته ولهجه


إن الكتاب المقدس هو رسالة الله لك لتحيا بها في كل خطواتك.. فهو مرشد في كل ظروفك

ليتك تهتم بقراءة إصحاح على الأقل كل يوم وإن لم تستطع فعلى الأقل بضع آيات لتعرف ماذا يريد الله أن يقول لك كل يوم

إن أردت أن تقرأه مرة كل سنة فاقرأ كل يوم إصحاحاً من العهد الجديد وثلاثة إصحاحات من العهد القديم.. اختر آيه كل يوم لتحفظها وتتأمل فيها وتطبقها في حياتك


Share

Friday, November 1, 2013

مهابة ربنا في حياتنا


هل أنت تخاف الله؟ أتخاف الله

بالطبع نحن لا نخاف الله بمعنى أننا نرتعب منه، ولكننا نهابه كأب يجب أن يكون له الكرامة بهذا عاتب اسرائيل مرة قائلاً: الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ. ملاخي 1: 6

نحن نخاف الله بمعنى نخاف على مشاعره، وقلبه المحب فلا نجرحه بخطايانا، نخاف أن نحزنه لأنه هو يحبنا ونحن نحبه


قال القديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان

أنا لا أخاف الله لأني أحبه والمحبة الكاملة تطرد الخوف خارجاً. الأنبا أنطونيوس الكبير


مَخَافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ الْمَعْرِفَةِ، أَمَّا الْجَاهِلُونَ فَيَحْتَقِرُونَ الْحِكْمَةَ وَالأَدَبَ. الأمثال 1: 7

عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ. أَسْلُكْ فِي حَقِّكَ. وَحِّدْ قَلْبِي لِخَوْفِ اسْمِكَ. المزامير 86: 11


إن لم تكن في سلام مع الله، فهذا يدعو إلى الخوف. لأنك إن عاجلاً أو آجلاً سوف تتعامل معه. وجميع الذين يرفضون نعمته سيقفون أمامه للدينونة الرهيبة

أما الذين يؤمنون؛ الذين قبلوا الرب يسوع مخلصاً لهم، فلا مجال للخوف بالنسبة لهم لأنهم يعرفون أنه احتمل عنهم دينونة خطاياهم، وأن الله تبناهم ويحبهم إلى الأبد. وبالنسبة لهؤلاء مخافة الله هي احترامه. أي أن يضعوه في اعتبارهم ويعيشوا في علاقة يومية معه. إنهم يعملون على إرضائه في كل مواقف حياتهم

إن الله لا يطيق الشر، لذا فالمؤمن ينفصل عن كل الشر المنتشر بسعة في العالم، والشر الذي يجده في قلبه

إن المعرفة العابرة لا تفيد، لكن علينا أن ندرس كلمة الله لنعرف فكر المسيح وحياته ومثاله لأننا نجد المسيح في الكلمة. كما نجده أيضاً في الشركة السرية؛ في الجلوس أمامه دائماً


Share

Wednesday, October 16, 2013

أعرف الله في المسيح


مَا أَجْوَدَهُ وَمَا أَجْمَلَهُ! زكريا 9: 17

هذا مسيحنا الذي صلى ليالي بأكملها، وهو نفسه سامع الصلاة والذي.. إِلَيْكَ يَأْتِي كُلُّ بَشَرٍ. المزامير 65: 2

بيع بثلاثين من الفضة ولكنه أشترى العالم كله بدمه المسفوك على الصليب

مع كونه الراعي الصالح إلا أنه ذبح كالحمل.. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا. رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 5: 7

مات لأجلنا مرة واحدة لكي لا نذوق نحن الموت إلى الأبد.. وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ. أَتُؤْمِنِينَ بِهذَا؟ يوحنا 11: 26


عندما يقول المسيحي: أومن بالله فهذا لا يعني إنه يدعي معرفة كل شيئ عن الله.. فقد سألوا مدام أينشتين - هل تفهم النظرية النسبية لزوجها؟، فأجابت إنني لا أفهم نظريته ولكني أعرف أنه زوجي

هكذا أنا كمسيحي، لا أعرف كل شيئ عن الله.. لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ. إشعياء 55: 8

لكن مع ذلك أعرف الله في المسيح.. أعرف أنه يحبني، فداني، مات لأجلي.. باﻹجمال هو أبي وأنا إبنه


Share

Thursday, October 10, 2013

أنا في إنتظارك


رسالة من المحب الرب يسوع إلى كل منا

تعال يا أبني إلىﱠ أنا لازلت أنتظرك

تعال مهما كانت أدناسك.. سوف أغسلك

تعال بكل خطاياك.. سوف أطهرك

إقترب فلا أعود أذكر آثامك

أنا واقف على الباب أقرع.. أنا في إنتظارك

تقدم يا ابني وأدخل إلى الحياة.. فأنا هو الطريق والحق والحياة فلا تتوه عني

لقد أحببتك حتى الموت، لماذا تحزن قلبي الذي أحبك.. لماذا تحتقر محبتي؟ لماذا

إلى هذا الحد تحول نظرك عني؟.. وأنا لم أغمض عيني عنك منذ أن خلقتك من تراب

إلى هذا الحد تنساني وأنا قد نقشتك على كفة يدي


فَخَرَجَ قَايِينُ مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ، وَسَكَنَ فِي أَرْضِ نُودٍ شَرْقِيَّ عَدْنٍ. التكوين 4: 16

وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ. رسالة يهوذا 1: 11


بحسد قايين لأخيه هابيل، ورفضه صوت الله، أغلق على نفسه في بغضته، وقتل هابيل وترك الله. وحاول أن يحسن العالم بقدر ما يمكنه فبنى مدينة، واخترع نسله الصناعة والفنون، ولكن هذا لم يستر جريمة قتل هابيل

واليوم أيضاً نمت الموسيقى ووسائل اللهو كثيراً، ولكن هذا لا يمكن أن يحجب نسيان الله، ومع استمرار اختراع منتجات جديدة لم يعد هناك الوقت لطلب الله

هذا طريق قايين الذي اندفع إليه الكثيرون، ولكنه يؤدي إلى الهلاك الأبدي بعيداً عن الله

ليتنا نستمع إلى ما يقوله الله لنا في كتابه، وسوف نكتشف أنه يحبنا وأنه بذل ابنه لأجل خلاصنا حتى نحيا به حياة لها قيمتها


يا ليت به نقنع  .:.  ونسعى باﻹيمان
فلا نعود نخدع  .:.  بالبطل والعيان

إذ معه سوف نجلس  .:.  ونحظى بالكمال
ننظره مكللاً  .:.  بالمجد والجلال


Share

Facebook Comments

Popular Posts

My Blog List

Twitter